ابن خلدون
74
رحلة ابن خلدون
تبتغي القرب من مراقي الأماني * والتّرقّي للجانب العلويّ فأنلها مرامها نلت سهلا * كلّ دان تبغي وكلّ قصيّ ثم كانت واقعة العرب على السّلطان بالقيروان ، « 100 » في فاتحة تسع وأربعين ، فشغلوا عن ذلك ، ولم يظفر هذا الرّحوي بطلبته . ثم جاء الطاعون الجارف ، فطوى البساط بما فيه ، وهلك عبد المهيمن فيمن هلك ، ودفن بمقبرة سلفنا بتونس ، لخلة كانت بينه وبين والدي ، رحمه الله ، أيام قدومهم علينا . فلمّا كانت واقعة القيروان ، ثار أهل تونس بمن كان عندهم من أشياع السّلطان أبي الحسن ، فاعتصموا بالقصبة دار الملك ، حيث كان ولد السّلطان وأهله ، وانتقض عليه ابن تافراكين ، « 101 » وخرج من القيروان إلى العرب ، وهم يحاصرون السّلطان ، وقد اجتمعوا على ابن أبي دبوس ، وبايعوا له ، كما مرّ في أخبار السّلطان ، فبعثوا ابن تافراكين إلى تونس ، فحاصر القصبة ، وامتنعت عليه . وكان عبد المهيمن يوم ثورة أهل تونس ، ووقوع الهيعة ، خرج من بيته إلى دارنا ، فاختفى عند أبي رحمه الله ، وأقام مختفيا عندنا نحوا من ثلاثة أشهر . ثم نجا السّلطان من القيروان إلى سوسة ، « 102 » وركب البحر إلى تونس ، وفرّ ابن تافراكين إلى المشرق . وخرج عبد
--> ( 100 ) القيروان ( Kairwan ) عرضها الشمالي 48 - 35 ، وطولها الشرقي 2 - 10 ) : مدينة بتونس اختطّها عقبة بن نافع أيام معاوية . ياقوت 7 / 193 . ( 101 ) هو شيخ الموحدين أبو محمد بن عبد الله بن تافراكين . وبيت بني تافراكين هذا أحد بيوت الموحدين منذ بداية الدولة الموحدية . انظر أخبارهم في العبر 6 / 348 - 350 ، 352 - 353 . وفي نفح الطيب 4 / 95 رسالة لابن الخطيب يخاطب فيها أبا محمد هذا . ( 102 ) سوسة ( Susa ) عرضها الشمالي 00 - 36 ، وطولها الشرقي 40 - 10 ) : مدينة معروفة بتونس ، اشتهرت منذ القديم بالصناعة ، وإليها تنسب الثياب السوسية ، وكانت بها أيام الأغلب دار لصناعة السفن . ياقوت 5 / 173 .